جلال الدين السيوطي
320
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقال الزمخشري : هي من الداخلة على ربي حذفت نونها ، ورده ابن مالك بأنها لو كانت لجاز دخولها على ربي كالأصل ، وأجاب أبو حيان بأنه قد سمع ذلك كما تقدم ، وقيل : أصلها أيمن حذف منها حتى بقيت الميم . جملة القسم ( مسألة القسم جملة ) لفظا كأقسمت بالله أو تقديرا ك : ( بالله ) إنشائية كما ذكر ، أو خبرية كأشهد لعمرو خارج ، وعلمت لزيد قائم ( مؤكدة لخبرية ) أخرى تالية ( غير تعجب ) فخرج بالمؤكدة لأخرى نحو : زيد قائم زيد قائم ، فإنه يصدق عليها أنها جملة مؤكدة ليست أخرى ، بل هي هي ، وبالخبرية غيرها فلا تقع مقسما عليها ، وبالباقي التعجبية بناء على الصحيح أنها خبرية . ( وتتلقى ) أي : تستقبل بمعنى تجاب ( في الإثبات بلام مفتوحة ) مع الاسمية ، والفعلية مع التنفيس أو لا نحو : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ [ مريم : 70 ] ، وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً [ يوسف : 32 ] ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ [ الضحى : 5 ] ، واللّه لسيقوم زيد . ( وقد تكسر مع الفعل ) في لغة نحو : واللّه لتفعلن ، ومنعها ، أي : اللام الفراء مع السين ؛ لأنه لم يسمع بخلاف سوف ، والفرق أن اللام كالجزء مما تدخل عليه فيؤدي دخولها إلى توالي أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، وهو مرفوض في كلامهم ، وأجيب باغتفار ذلك كما قالوا : واللّه لكذب زيد . ( و ) يتلقى أيضا في الإثبات ( بأن ) المكسورةمثقلة ومخففة سواء كان في خبرها اللام نحو : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [ الليل : 4 ] ، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] ، أم لا ، ( وقيل : إن كان في خبرها اللام ) جاز تلقيه به ، وإلا فلا ؛ لأن القصد بذلك إفادة التأكيد الذي لأجله القسم ، ( قيل : ولام كي ) قاله الأخفش ، ومثل بقوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ [ التوبة : 62 ] ، وقول الشاعر : « 1167 » - إذا قال : قدني قلت : بالله حلفة * لتغني عني ذا إنائك أجمعا
--> ( 1167 ) - البيت من الطويل ، وهو لحريث بن عناب في خزانة الأدب 11 / 434 ، 435 ، 439 ، 441 ، 443 ، ومجالس ثعلب ص 606 ، والمقاصد النحوية 1 / 354 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 107 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 559 ، وشرح شواهد المغني 2 / 559 ، 830 ، وشرح المفصل 3 / 8 ، ومغني اللبيب 1 / 210 ، انظر المعجم المفصل 1 / 506 .